فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

33

منطق الطير

ويقول الدكتور عزام : إن العطار سني متشدد « 1 » ويقول الأستاذ فروزانفر : إن ظاهر آثار العطار توحي بأنه سني المذهب ، فهو يمدح الخلفاء الثلاثة الأول ، كما يمدح الشافعي وأبا حنيفة « 2 » . . . هذه آواء الباحثين الذين يرون أن العطار كان سني المذهب . وعلينا أن نعرض بعدها لجملة من آراء الباحثين الذين يرون أنه كان شيعي المذهب . اعتبر القاضي نور اللّه الششتري العطار شيعيا خالصا ، وقد أوّل كل مدائحه لصحابة الرسول عليه السلام ليثبت أنه شيعي « 3 » . ويقول المستشرق الروسي « بارتلس » مما لا شك فيه أنه - أي العطار - قد قاسى كثيرا من أجل عقيدته الشيعية المتغالي فيها ، ولذلك حكم عليه بالقتل إلا أنه تعلق بأذيال الفرار ، وبذلك فقد كل ثروته حتى أصبح في شيخوخته شديد الفقر ، ومات في منفاه ، وأغلب الظن أن موته كان في مكة « 4 » . . . لا شك أن الأغلاط تكثر بهذه العبارة ، فلم يحدثنا أحد أن موته كان بمكة ، فالكل يعترف بأنه مات في نيسابور ، وقبره بها حتى الآن ، والظاهر أن بارتلس اعتمد في ذلك على « لسان الغيب » و « مظهر العجائب » المدسوسين على العطار ، وعلى هذا فأقوال بارتلس يجانبها التوفيق تماما .

--> ( 1 ) عزام : التصوف وفريد الدين العطار ص : 122 ( 2 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . ص : 53 ( 3 ) نفس المرجع السابق ونفس الصفحة ( 4 ) Bertels : Ctchek Istori Persidskoy literaturi ليننجراد 1928 م ص : 57